السيد محمد صادق الروحاني
80
زبدة الأصول (ط الخامسة)
بينهما من قبيل تقابل التضادّ ، لأنّ الإطلاق بحسب مقام الثبوت عبارة عن لحاظ الطبيعة بنحو السريان واللّابشرط القسمي ، والتقييد عبارة عن لحاظها بشرط شيء ، وعلى هذا فلا يمكن إثبات الإطلاق بنفي التقييد ، ومعه لا ينحلّ العلم الإجمالي ، وهو يقتضي لزوم الاحتياط ، فلا تجري البراءة النقليّة كالبراءة العقليّة . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ التفكيك بين البراءة العقليّة والنقليّة ، وجريان الثانية دون الأولى كما اختاره العَلَمان « 1 » في غير محلّه . كما ظهر ممّا ذكرناه من انحلال العلم الإجمالي حُكماً ، وعدم لزوم تحصيل الغرض إلّابإتيان ما بينه الشارع محصّلًا ، أنّه تجري البراءة العقليّة والنقليّة . * * * جريان الاستصحاب في البراءة والاشتغال وعدمه حول التمسّك بالاستصحاب لكلٍّ من القولين أقول : ثمّ إنّه ربما يُتمسّك بالاستصحاب في المقام لكلٍّ من القول البراءة والاشتغال ؟ أمّا الأوّل : فتقريبه أنّ جزئيّة المشكوك فيه وتعلّق الأمر به ، لم تكن في أوّل الشريعة مجعولة قطعاً ، والشكّ إنّما هو في الجعل ، فيجري استصحاب عدم الجعل ، ويثبت به عدم المجعول . وقد مرّ في مبحث البراءة ما يمكن أن يورد على هذا الأصل ، والجواب عنه . والإيراد عليه : كما عن الأستاذ « 2 » بأنّه بعد العلم بتعلّق التكليف بالأقلّ ، إمّا مطلقاً أو مقيّداً بالجزء المشكوك فيه ، يقع التعارض بين استصحاب عدم التقييد ، واستصحاب عدم جعل التكليف بالأقلّ على نحو الإطلاق ، فيتساقطان .
--> ( 1 ) المحقّق الخراساني والنائيني . ( 2 ) السيّد الخوئي قدس سره في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 435 .